ابن النفيس
622
الشامل في الصناعة الطبية
فلذلك ، يكون ما يلاقى جرم الفرن ، شديد النضج جدّا ، وما يلاقى الهواء الذي في داخله ، أقلّ نضجا من ذلك بكثير ؛ وهذا بخلاف التنّور . وذلك لأنّ النار المسخّنة للتنور هي في داخله ، فلذلك يكون تسخينها للهواء الذي في داخله شديدا ، فلذلك يكون هذا الهواء في قوة حرارته ، مقاربا لقوة حرارة جرم التنّور . فلذلك ، يكون السطح الملاقى من الخبز لجرم التنور ، غير مخالف « 1 » للسطح الملاقى لهذا « 2 » الهواء . وكان « 3 » ذلك أفضل ، لأنه حينئذ « 4 » ، يكون مقاربا جدّا - في الحرارة - لحرارة جرم التّنّور . ( ويمكن أن يكون الفارق ) يسيرا ، وذلك « 5 » بأن يمسح بخرقة قد بلّت بالماء البارد ، فيكون لهذه الخرقة منفعتان . إحداهما « 6 » : تقليل حرارة جرم التنور ، حتى تصير مكافئة لحرارة الهواء الذي في داخله ، فيكون فعلهما في أجزاء الخبز متشابها . وثانيهما : إزالة ما يكون قد علق بجرم التنّور من الأجزاء الدّخّانيّة وغيرها ، ليكون ما يلاقيه « 7 » من الخبز نقيّا « 8 » من الأوساخ . فلذلك ، يكون خبز التنّور أفضل - لا محالة - من خبز الفرن الذي ناره موضوعة « 9 » تحته ، لا في داخله . وأمّا ما كان من الأفران تجعل « 10 » النار في داخله فإنّ حال الخبز فيه ، لا يخالف حال الخبز في التنور ؛ وذلك لأنّ هواء هذا الفرن أيضا : شديد الحرارة ، فتكون ملاقاته للخبز كملاقاة جرم الفرن له ؛ فلذلك يكون حال « 11 » هذا الخبز كحال خبز التنور . ويختلف حال الخبز باختلاف حال خبزه وصناعته . وذلك لأنّ بعض الأخباز يخبز رقيقا جدّا . كالرّقاق ، وهذا تقلّ مائيّته ؛ لتجفيف جرم التنور أو الفرن لها . فلذلك يكون هذا الخبز ، قليل الغذائيّة جافّا . وذلك إذا كان قد بلغ عمل النار فيه ، إلى حدّ ينقصف بسرعة وسهولة .
--> ( 1 ) مطموسة في غ . ( 2 ) + غ . ( 3 ) : . كان . ( 4 ) غ : ح . ( 5 ) العبارة هاهنا مضطربة في المخطوطات الثلاث ، وأصلحناها بما هو بين القوسين . ( 6 ) في الأصل المخطوط : إحديهما . ( 7 ) ه ، ن : ما يلاقى . ( 8 ) - ه ، ن . ( 9 ) ن : موعة ( وهي غير ذات معنى ) . ( 10 ) يجعل ، ومطموسة في غ . ( 11 ) مطموسة في غ .